لماذا ترتفع نسبة الطلاق في مجتمعات اللاجئين بأوروبا؟تحليل

لماذا ترتفع نسبة الطلاق في مجتمعات اللاجئين بأوروبا؟تحليل

0
1478

ان ال برس – الشبكة العربية : شكلت ظاهرة ارتفاع نسبة الطلاق في الدول العربية والإسلامية كابوسًا مزعجًا، لما لذلك من آثار ضارة على النسيج الاجتماعي، وهي الظاهرة التي امتدت إلى الجاليات العربية في الخارج، حتى أصبح الطلاق شائعًا بين أفرادها، ما دفع قادة تلك الجاليات إلى التحذير من خطورة ذلك. 

وأصبح الأمر ملحوظًا للعيان، وبأعداد مخيفة بين أبناء الجاليات العربية وبين اللاجئين وخصوصًا بين السوريين منهم، الذين يشكلون النسبة الأكبر بين اللاجئين في أوروبا، حيث وصل الحديث عن القضية الشائكة إلى دور العبادة، وكان موضوعًا لخطب الجمعة، وتأثيره على مستقبل الأسرة وخصوصًا على مستقبل الأبناء. 

ورصدت الظاهرة دراسات وتقارير كثيرة قدمتها هيئات عدة تهتم بشؤون اللاجئين بعدة دول مثل ألمانيا، هولندا، والنمسا، مع تزايد نسب الطلاق بين الجاليات العربية- اللاجئين السوريين-  حيث وصلت نسبة الطلاق بينهم في النمسا إلى 37 في المائة، وتراوحت في ألمانيا وهولندا بين20 إلى30 في المائة. 

وعلى الرغم من أنه لا توجد حتى الآن تقارير رسمية بهذه الأعداد ، لكن كل الشواهد تؤكد ارتفاع نسبة الطلاق، مما جعل هذا الأمر مادة خصبة لعدد من وسائل الإعلام  لدراسة أسباب الطلاق، وأسباب هذا الارتفاع خلال فترة وجيزة من الوصول إلى البلاد المضيفة، وهل للمجتمع الجديد دخل في هذه المسألة؟ 
رأي خبراء- منهم عرب وأجانب – أن المجتمع الجديد ليس مسؤولاً، مسؤولية كاملة عن نسبة الطلاق المرتفعة بين أبناء الجالية السورية أو غيرها من الجاليات، وإنما إذا جاز التعبير فإن المجتمع الجديد يوفر لها عوامل اتخاذ القرار بشكل فيه استقلالية أكثر.

يضاف إلى ذلك – كما يرصد الخبراء – أن المرأة عند اكتشافها للحقوق التي يكفلها لها قوانين البلد المضيف، وخصوصًا الاستقلال المادي، والتي كانت تفتقده في موطنها الأصلي، مع طموحها لممارسة نمط حياة أكثر تحرر تفتقر إليه في بيئتها السابقة، ما يجعلها تحاول أن تستفيد  من كل هذه المزايا غير مدركة لعواقب الأمور، وهذا كله يرفضه الرجل الذي يستند إلى نمط  أسري وفكري مختلف تمامًا عن بيئته الجديدة. 

وأظهرت تقارير ودراسات، أن العوامل النفسية السيئة التي قد مر بها الزوجان من آثار الحرب هناك، مرورًا برحلات الهجرة البشعة والمطاردة قد أدت إلى خلل نفسي رهيب في نفوس الجميع،  وأحدث اضطرابًا نفسيًا عميقًا، مما قد يؤثر على سرعة اتخاذ القرار الصعب.

ومن أغرب حالات الطلاق، تلك التي حدثت بالمطار، كما حدث مع لاجئ سوري، فبعد عدة سنوات من سعيه المرير للم شمل عائلته الموجودة بتركيا، وبعد أن تمت الموافقة على طلبه وانتظر زوجته وأولاده بالمطار بلهفة اللقاء ولوعة الانتظار، انقلب كل هذا إلى كابوس، حيث أقدمت الزوجة مباشرة إلى مكتب الأمن تطلب الحماية والابتعاد عن الزوج لحين الحصول على الطلاق الرسمي بينهما.

ويلقي كل طرف بالمسؤولية على الطرف الآخر؛ فالمرأة تقول مدافعة عن اتخاذ قرارها، إن “ما نعتبره في بلادنا مخالفًا للقيم والعادات نجده هنا متاحًا وبكل سهولة، والنظرة المريبة التي ينظر إليها مجتمعاتنا الشرقية للمطلقة ليست موجودة هنا على الإطلاق، لذا لا يوجد دافع أن أتحمل ما كنت أتحمله من أجل نظرة المجتمع  في مجتمع ذكوري بالأساس”.

وهناك كثيرات تزوجن وهن قاصرات، بحكم العادات والتقاليد بدون رغبة من القاصر نفسها فترغم عللا زوج في الغالب لا يشاركها في أي عاطفة أو اهتمام، لذا حينما  تجد الفرصة مواتية للتخلص من هذا القيد الرهيب، لا تتردد ولو للحظة في الفكاك منه.

أما الرجل، فينظر للأمر نظرة مغايرة تمامًا، ويلقي اللوم بالأساس على المجتمع الجديد بقوانينه المعروف عنها أنها في اغلب الأحيان في صف المرأة، وأن ما يعرف بـ “كورسات الاندماج” ما هي إلا “كورسات تأليب” الزوجة على زوجها وحياتها عمومًا، وأن ما يتلقونه من دروس عن استقلالية  المرأة ماديًا عن زوجها، وأيضًا التحرر من كل القيود، وكثرة سؤال الزوجة الدائم من قبل  الإخصائيين الاجتماعيين العاملين في هيئات الاندماج عن علاقة الزوج بها .. وكيف يعاملها، وهل هناك عنف جسدي أو نفسي عليها، يراه الرجل تحريضًا خفيًا على تقبلها مع العيش بسلام.

والسؤال: هل اتخاذ قرار الطلاق هو الحل الأنسب للطرفين؟
من خلال كثير من الآراء والمشاهدات يلاحظ أن القرار كان في كثير من الحالات قرارًا متسرعًا، ولم يقدرا عواقب الأمور وخصوصًا إذا كان بينهما أطفال يكون ما بينهما هم الضحية.. حيث لا تستطيع المرأة بمفردها تحمل تربية الأبناء من دون أب  في مجتمع الغربة الهادر.

Photo by Siora Photography