“تركتُ مركز اللاجئين في مدينة روتردام الهولندية منذ أسبوع، وأعيش الآن مع صديق لي في شقته”، هكذا بدأ محمد حديثه للجزيرة نت بأنه لم يعد يحتمل ما وصفه بضعف إجراءات المركز في مواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد.
ويضيف محمد “صحيح أنهم منعوا الزائرين من دخول المركز، لكن كان يجب أن يمنعوا أيضا أهل المركز نفسه من مغادرته، والذين يمكن أن تنتقل إليهم العدوى بالخارج وينقلوه إلى المقيمين بالداخل”.
يستعيد محمد (43 عاما) -وهو سوري من أصل فلسطيني- اليوميات الأولى من بداية أزمة كورونا، وكيف أنهم اتفقوا هو ورفاقه، الذين يتشارك معهم السكن بالشقة داخل مركز اللاجئين، على مجموعة من الضوابط للسلامة والوقاية من الفيروس، والتواصل بالجهات الطبية الهولندية المَعْنية.
بيد أن الواقع كشف لهم سريعا صعوبة التمسك بهذه الضوابط، “فمن العسير جدا السيطرة على مجموعة كبيرة من الشباب من خلفيات اجتماعية وتعليمية مختلفة”، كما تسبب ضِيق السكن وتشارك ثلاثة من الشباب غرفة واحدة، في دفع الكثير منهم لمغادرة المركز أثناء الصباح، والعودة مساءً للمبيت
أزمة مفاجئة دون استعداد
لا يكف أبو رامي العراقي عن التفكير والقلق على أهله اللاجئين بتركيا، فالأخبار الواردة من هناك تشير إلى تفشي المرض في العديد من المدن التركية.
ويقول العراقي الذي يعيش في مركز اللاجئين منذ عام ونصف العام، “جئت إلى هولندا من أجل مساعدة أهلي في تركيا، ومن بقي منهم في العراق، لكن تغير كل شيء مع وصول هذا الفيروس اللعين”.
وبخلاف ما قاله محمد، يشيد أبو رامي بجهود المركز في التوعية بطرق انتشار الفيروس، فضلا عن توزيعه مُطهرات ومعقمات لتنظيف ساكنيه بالمجان.
وضع استثنائي ينتظر اللاجئين الجُدد في هولندا، بعد أن أوقفت الحكومة إجراءات التقديم الخاصة بهم في مركزها بمنطقة “تير أبيل” في شمال هولندا، على إثر أزمة كورونا، التي أجبرت الكثير من موظفي المركز على البقاء في بيوتهم.
فقد داهمت أزمة كورونا الحياة العامة في هولندا، وكشفت عن ضعف استعدادات قطاعات عديدة في البلاد للتعامل مع الأزمة، كما يقول خبراء ومتابعون.
ولم تغفل الحكومة في إجراءاتها غير المسبوقة لمواجهة الأزمة مراكز اللاجئين، إذ منعت الدخول إليها إلا للعاملين فيها، غير أن كثيرين يرون أن هذه الإجراءات غير كافية، فوضع مراكز اللاجئين المُكتظة بالمقيمين يحتاج لعناية خاصة وترتيبات أكثر حزما.
ولا تتوافر أرقام محددة عن عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى هولندا منذ بدء الأزمة، بيد أن شلّ حركة الطيران العالمي، وتشديد الإجراءات الأمنية بين حدود الدول الأوروبية بعد أزمة كورونا، ساهما في خفض عدد اللاجئين الواصلين إلى هولندا إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.
وفي اتصال مع الجزيرة نت، أوضح موظف مسؤول مع مكتب استقبال اللاجئين الجدد في هولندا أنه رغم وقف الحكومة الهولندية إجراءات تسجيل اللاجئين الجدد، فإنها تفحصهم للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية، وتوفر لهم السكن والغذاء، كما خصصت لهم قاعدة عسكرية سابقة في شمال البلاد، كمكان مؤقت قبل نقلهم لاحقا إلى مراكز اللاجئين العادية.
كما نصح الموظف المسؤول اللاجئين الواصلين إلى هولندا حديثا والقادرين على تدبير أحوالهم بالبقاء مع أصدقائهم أو أقربائهم حتى اتضاح الرؤية بشأن ما تعتزم الحكومة الهولندية فعله مع اللاجئين الجدد.
إطلاق معتقلين
وللحد أو التقليل من فرص انتقال فيروس كورونا في السجون بشكل عام، قررت الحكومة الهولندية إطلاق سراح عدد من طالبي اللجوء، الذين رفضت طلبات لجوئهم في الماضي، وتم حجزهم حينها في سجون خاصة قبل ترحيلهم إلى بلدانهم.
واستثنت القرارات الجديدة الذين ارتكبوا جرائم في هولندا أو غيرها من الدول الأوروبية، أو المطلوبين بأحكام قضائية سابقة في بلدانهم الأصلية.
إجراءات جديدة في دول أوروبية
وعلى صعيد تعامل حكومات أوروبية مع اللاجئين في ضوء الأزمة الحالية، قررت الحكومة الألمانية وقف كل الإجراءات التي تخص البحث في طلبات اللاجئين الجدد حتى انتهاء أزمة كورونا، لحماية العاملين والموظفين الحكوميين الذين يتعاملون مع هؤلاء اللاجئين، وحصرت تسجيل الطلبات الجديدة عن طريق الإنترنت فقط.
وكانت صحيفة تاغس شبيغل الألمانية قد كشفت في 20 مارس/آذار الماضي، أنه تم تسجيل سبع حالات إصابة بفيروس كورونا في مراكز لجوء مختلفة في البلاد، وأن الانطباع لدى الجهات المختصة، أن الفيروس انتقل إلى هؤلاء المصابين أثناء وجودهم في ألمانيا.
ولا تختلف الحال في بلجيكا التي أوقفت الإجراءات الرسمية التقليدية الخاصة بطلبات اللجوء الجديدة للواصلين للبلاد، قاصرة تسجيلهم هي الأخرى على الإنترنت.

#أخبار_كورونا_في_هولندا_يوم_بيوم