على مر التاريخ، لعبت حالة الطقس دورا هاما في تغيير مسار العديد من الحروب. فما بين عامي 1708 و1709، أفشل الشتاء الروسي البارد الاجتياح السويدي لروسيا لتعرف بذلك مملكة السويد انتكاسة كرّست تراجعها على الصعيد العالمي. وخلال القرنين التاليين، ساهمت نفس العوامل المناخية في وضع حد لمطامع كل من نابليون بونابرت وأدولف هتلر بروسيا وساهمت في ظهور مصطلح غريب عرف بالجنرال شتاء.
إلى ذلك، لم يقتصر تأثير الشتاء على روسيا فقط. ففي خضم حروب الثورة الفرنسية، مرّت أوروبا الغربية سنة 1795 بشتاء بارد ساعد الفرنسيين في تحقيق انتصار مذهل بإحدى المعارك ضد الهولنديين. ففي خضم هذه الملحمة الغريبة، تمكّنت فرقة مشاة وفرقة تابعة لسلاح الفرسان الفرنسي من إلحاق الهزيمة بعدد هام من سفن الأسطول البحري الهولندي وقد جاءت هذه المعركة التي جرت وقائعها سنة 1795 قرب منطقة تيسل (Texel) لتساهم في إضعاف الهولنديين وتدخل التاريخ كواحدة من أغرب المعارك.
فخلال شهر يناير 1795، واجه الأسطول الهولندي، المتكون من 14 سفينة حربية، عاصفة بعرض البحر فاتجه للبحث عن ملاذ آمن بأحد السواحل القريبة. وقد وجد الهولنديون بعد فترة وجيزة ضالتهم بمنطقة دن هيلدر (Den Helder)، الموجودة حاليا بهولندا، قبالة جزيرة تيسل فرسوا بها وانتظروا تحسّن حالة الطقس.
في الأثناء، تورّط الهولنديون في حروب الثورة الفرنسية، التي اندلعت عقب قيام الثورة الفرنسية، حيث قبلت هولندا بالتحالف مع النمساويين والبروسيين والبريطانيين ضد فرنسا لإنهاء الثورة الفرنسية التي تخوّف الجميع من عواقبها على القارة الأوروبية.
بعد مضي فترة وجيزة على دخولهم مياه دن هيلدر، وجد الهولنديون أنفسهم في مشكلة عويصة. فيوم 23 يناير 1795، تجمدت المياه التي رست بها السفن الهولندية بسبب برودة الطقس ليجد بذلك الأسطول الهولندي نفسه عالقا وعاجزا عن مغادرة المنطقة في وقت هيمنت خلاله القوات الفرنسية على جانب هام من الأراضي الهولندية.
ومع سماعه لخبر أزمة الأسطول الهولندي مع المياه المتجمّدة بدن هيلدر، مرر الجنرال الفرنسي جان شارل بيشاغرو (Jean-Charles Pichegru) المعلومة لزميله الأميرال يان ويليم دي وينتر (Jan Willem de Winter) الذي عجّل بالتدخل ضد السفن الهولندية معتمدا على فرقة من سلاح الفرسان وفرقة مشاة بدلا من السفن
وعلى حسب العديد من المصادر، تقدّم الفرنسيون فوق الجليد واستخدموا السلالم للصعود لسطح السفن الهولندية والاستيلاء عليها دون مقاومة تذكر من الهولنديين. وبذلك غنم الفرنسيون 14 سفينة حربية هولندية ونحو 850 مدفعا فاتجهوا لضمّها لأسطولهم الحربي.
في الأثناء، تحدّث المؤرخون الهولنديون عن سقوط الأسطول البحري لبلادهم بقبضة الفرنسيين دون إراقة دماء حيث تلقى قادة السفن الهولندية أوامر بتجنب المعارك مع الجانب الفرنسي بسبب تواصل مفاوضات وقف إطلاق النار بين البلدين التي مهدت لخروج هولندا من حروب الثورة الفرنسية.