أربعة سيناريوهات للقضاء على وباء كورونا

عيش العالم على وقع التفشي السريع لفيروس كورونا، الذي يواصل حصد الضحايا في شتى أنحاء العالم، حيث تجاوز عدد المصابين به حتى الآن مليونا ونصف مليون شخص، وحصد أرواح ما يزيد على مئة ألف، ناهيك عن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي تسبب فيها.

0
544
medical-team

عيش العالم على وقع التفشي السريع لفيروس كورونا، الذي يواصل حصد الضحايا في شتى أنحاء العالم، حيث تجاوز عدد المصابين به حتى الآن مليونا ونصف مليون شخص، وحصد أرواح ما يزيد على مئة ألف، ناهيك عن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي تسبب فيها.
ولعل السؤال الأبرز في ظل استمرار تفشي الوباء رغم الجهود الرامية للحد منه هو: متى سيتم القضاء على كورونا؟ وكيف؟

صحيفة غارديان البريطانية نشرت مقالا للبروفيسورة ديفي سريدار مديرة الصحة العامة العالمية بجامعة إدنبرة، قدمت خلاله أربعة سيناريوهات محتملة لانتهاء أزمة وباء كورونا وانحسار تفشيه في شتى أنحاء العالم، وذلك على النحو التالي:

الإغلاق ومنع انتقال العدوى
السيناريو الأول هو أن تتفق حكومات دول العالم على خطة للقضاء على الفيروس تعتمد على التشخيص السريع بتكلفة منخفضة للكشف عن المصابين بالفيروس.

ووفقا لهذا السيناريو، تلتزم جميع الدول بإغلاق حدودها بالتزامن لفترة زمنية متفق عليها، وتشن حملة قوية لتحديد حاملي الفيروس ومنع انتقال العدوى به.

وقد يبدو هذا السيناريو غير مرجح في ظل تفشي الفيروس على نطاق واسع وإحجام بعض الدول عن التعاون للحد من انتشاره، ولكنه يظل الأكثر واقعية نظرا لثلاثة أسباب: أولها قلة نجاعة العلاجات المضادة للفيروسات المستخدمة لمنع الإصابة بفيروس كورونا أو علاج المصابين به، وثانيها أن إنتاج لقاح مضاد للفيروس قد يستغرق وقتا طويلا، وثالثها أن المناعة المكتسبة ضد الفيروس قد تكون قصيرة المدى، مما قد يؤدي إلى موجات متعددة من تفشي العدوى تشمل الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بالفيروس.

وأشارت الكاتبة إلى أن نيوزيلندا تحاول حاليًا تطبيق هذا السيناريو، حيث أغلقت حدودها، وفرضت إغلاقا عاما في البلاد، وبدأت إجراء فحوص للكشف عن المصابين بالفيروس بين السكان
لقاح مضاد
أما السيناريو الثاني للقضاء على جائحة كورونا -وفقا للكاتبة- فهو إثبات أن تجارب اللقاحات المبكرة واعدة. وفي هذه الحالة ستعمد الدول إلى إجراءات للحد من تفشي الفيروس خلال مدة تتراوح بين 12 و18 شهرًا القادمة، تتمثل في عمليات الإغلاق المتقطعة، والتقييم المستمر من قبل السلطات الصحية لمدى قدرة المستشفيات والمرافق الصحية على استيعاب المصابين. وعلى أساس ذلك التقييم، الذي ينبغي أن يصدر قبل قرار السلطات بثلاثة أسابيع، يمكن للحكومات أن تقرر إذا كانت ترغب في تخفيف أو زيادة تدابير الحجر الصحي.

وأشارت الكاتبة إلى أن هذا السيناريو وارد جدا ولكنه ليس مثاليا، حيث سيؤدي إلى إرهاق أنظمة الرعاية الصحية، ناهيك عن التكاليف الاقتصادية والاجتماعية الباهظة للإغلاق؛ فعمليات الإغلاق المتكررة قد تتسبب في ارتفاع كبير في نسبة البطالة بين أفراد المجتمع، كما قد تؤدي إلى زيادة الفقر والاضطرابات الاجتماعية.

خطة كوريا الجنوبية
وأشارت الكاتبة إلى أن السيناريو الثالث، والأكثر ترجيحًا، هو أن تتبع الدول تدابير مشابهة لتلك التي اتخذتها كوريا الجنوبية في انتظار إنتاج لقاح ضد الفيروس.

وتقوم الخطة التي سارت عليها كوريا الجنوبية على زيادة اختبارات الكشف عن الفيروس لتحديد كافة المصابين، وتتبع الأشخاص الذين خالطوهم، وإخضاعهم للحجر الصحي لمدة قد تصل إلى ثلاثة أسابيع.

وتتطلب تلك التدابير تخطيطًا واسع النطاق، وتطويرا سريعا للتطبيقات التي تساعد على تتبع الأفراد المخالطين للمصابين، كما تتطلب الاستعانة بآلاف المتطوعين للمساعدة في المسح ومعالجة النتائج ومراقبة الخاضعين للحجر الصحي.

ويمكن اتخاذ المزيد من تدابير التباعد الاجتماعي لمنع انتشار الفيروس، وتخفيف الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

العلاج بدل الوقاية
أما السيناريو الرابع -حسب الكاتبة- فيتضمن التعامل مع فيروس كورونا من خلال علاج أعراضه بدل التركيز على الوقاية منه، وقد نلجأ لهذا السيناريو في حال عدم توفر لقاح قابل للاستعمال في المستقبل المنظور.

ويقتضي ذلك اعتماد العاملين في مجال الصحة على استخدام العلاجات المضادة للفيروسات لمنع تدهور صحة المرضى للحد الذي يحتاجون فيه للعناية المركزة، أو الحفاظ على حياة المرضى الذين يصلون إلى مرحلة حرجة من المرض.

وأكدت الكاتبة أن الحل الأفضل هو استخدام العلاجات الوقائية لمنع ظهور أعراض الإصابة بفيروس كورونا، على أن يترافق ذلك مع إجراء الاختبارات التشخيصية السريعة لتحديد المصابين. وهذا الحل ممكن في البلدان التي تملك الموارد اللازمة لتطبيقه، ولكنه صعب للغاية، أو مستحيل، بالنسبة للبلدان الفقيرة.

#أخبار_كورونا_في_هولندا_يوم_بيوم